عبد الملك الثعالبي النيسابوري
207
الإعجاز والإيجاز
من شم طيب رياحين الربيع فقل : * لا المسك مسك ، ولا الكافور كافور وقوله من استهداء المسك : الطيب يهدى ، وتستهدى طرائفه * وأشرف الناس يهدى أشرف الطيب والمسك أشبه شيء بالشّباب فهب * شبه الشباب لبعض العصبة الشيب 140 - القاضي أبو القاسم التّنوخى « 1 » من لطائف كلامه ، وظرائف قوله : رضاك شباب لا يليه مشيب * وسخطك داء ليس منه طبيب كأنك من كلّ النّفوس مركّب * فأنت إلى كلّ النّفوس حبيب ومن أحاسن إخوانياته : لي مولى لا أسمّيه * كلّ شيء حسن فيه ويكاد البدر يشبهه * وتكاد الشمس تحكيه كيف لا يخضرّ عارضه * ومياه الحسن تسقيه ؟ ! وقوله في الهلال : وانظر إليه كزورق من فضّة * قد أثقلته حمولة من عنبر وقوله في الربيع : ما ترى من نعمة السماء على الأر * ض وشكر الرياض للأمطار وغناء الطيور كلّ صباح * وازديان الأشجار بالأنوار وكأن الربيع يجلى عروسا * وكأنّا من قطره في نثار وقوله في العمارة : ألا من لنفسي وأحزانها * ودار تداعت بحيطانها
--> ( 1 ) ترجم له الثعالبي هو وابنه وترجم له ابن خلكان تحت ( رقم 438 ) فقال : كان عالما بأصول المعتزلة والنجوم وقال الثعالبي في حقه : هو من أعيان أهل العلم والأدب ، وأفراد الكرم وحسن الشيم .